محمد الريشهري

87

كنز الدعاء

وبِالأَغلالِ فَحُلَّت مِنّي ، وأَمَرَني بِخَلعَةٍ مِن فاخِرِ ثِيابِهِ ، وأَتحَفَني بِطيبٍ ، ثُمَّ أدناني وقَرَّبَني وجَعَلَ يُحَدِّثُني ويَعتَذِرُ إلَيَّ ، ورَدَّ عَلَيَّ جَميعَ ما كانَ استَخرَجَهُ مِنّي ، وأَحسَنَ رِفدي ورَدَّني إلَى النّاحِيَةِ الَّتي كُنتُ أتَقَلَّدُها ، وأَضافَ إلَيهَا الكورَةَ الَّتي تَليها . قالَ : وكانَ الدُّعاءُ : يا مَن تُحَلُّ بِأَسمائِهِ عُقَدُ المَكارِهِ ، ويا مَن يُفَلُّ بِذِكرِهِ حَدُّ الشَّدائِدِ ، ويا مَن يُدعى بِأَسمائِهِ العِظامِ مِن ضيقِ المَخرَجِ إلى مَحَلِّ الفَرَجِ ، ذَلَّت لِقُدرَتِكَ الصِّعابُ ، وتَسَبَّبَت بِلُطفِكَ الأَسبابُ ، وجَرى بِطاعَتِكَ القَضاءُ ، ومَضَت عَلى ذِكرِكَ الأَشياءُ فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دونَ قَولِكَ مُؤتَمِرَةٌ ، وبِإِرادَتِكَ دونَ وَحيِكَ مُنزَجِرَةٌ ، وأَنتَ المَرجُوُّ لِلمُهِمّاتِ ، وأَنتَ المَفزَعُ لِلمُلِمّاتِ ، لا يَندَفِعُ مِنها إلّاما دَفَعتَ ، ولا يَنكَشِفُ مِنها إلّاما كَشَفتَ ، وقَد نَزَلَ بي مِنَ الأَمرِ ما فَدَحَني ثِقلُهُ ، وحَلَّ بي مِنهُ ما بَهَظَني حَملُهُ ، وبِقُدرَتِكَ أورَدتَ عَلَيَّ ذلِكَ ، وبِسُلطانِكَ وَجَّهتَهُ إلَيَّ ، فَلا مُصدِرَ لِما أورَدتَ ، ولا مُيَسِّرَ لِما عَسَّرتَ ، ولا صارِفَ لِما وَجَّهتَ ، ولا فاتِحَ لِما أغلَقتَ ، ولا مُغلِقَ لِما فَتَحتَ ، ولا ناصِرَ لِمَن خَذَلتَ ، إلّاأنتَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَافتَح لي بابَ الفَرَجِ بِطَولِكَ ، وَاصرِف عَنّي سُلطانَ الهَمِّ بِحَولِكَ ، وأَنِلني حُسنَ النَّظَرِ فيما شَكَوتُ ، وَارزُقني حَلاوَةَ الصُّنعِ فيما سَأَلتُكَ ، وهَب لي مِن لَدُنكَ فَرَجاً وَحِيّاً « 1 » ، وَاجعَل لي مِن عِندِكَ مَخرَجاً هَنيئاً ، ولا تَشغَلني بِالاهتِمامِ عَن تَعاهُدِ فَرائِضِكَ ، وَاستِعمالِ سُنَّتِكَ ، فَقَد ضِقتُ بِما نَزَلَ بي ذَرعاً ، وَامتَلَأتُ بِحَملِ ما حَدَثَ عَلَيَّ جَزَعاً ، وأَنتَ القادِرُ عَلى كَشفِ ما بُليتُ بِهِ ، ودَفعِ ما وَقَعتُ فيهِ ، فَافعَل ذلِكَ بي وإِن كُنتُ غَيرَ مُستَوجِبِهِ مِنكَ ، يا ذَا العَرشِ العَظيمِ ، وذَا المَنِّ الكَريمِ ، فَأَنتَ قادِرٌ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ . « 2 »

--> ( 1 ) . الوَحِيُّ - عَلى فعيل - : السريع ( لسان العرب : ج 15 ص 382 « وحى » ) . ( 2 ) . مهج الدعوات : ص 271 ، المصباح للكفعمي : ص 314 ، بحار الأنوار : ج 95 ص 229 ح 27 .